Wednesday, August 25, 2010

خواطر مكية







أكرمني الله بأداء العمرة في رمضان .. وله الحمد على ذلك
فكان لي شرود فكري مع بعض ما رأيت هناك .. وخصوصاً كثرة العدد .. التي خلُصت منها بعدة خواطر

فكم هو هائل أن تري الناس على أختلاف مشاربهم لابسين لإحرامهم ويؤدون مناسك العمرة

ومن كثرة العدد جلست أفكر .. هذا الكم الهائل يؤدي العمرة اليوم .. ومثله غداً وقد يزيد .. وبالإمس أدي مثلهم .. ولا يجذبك من يؤدي العمرة فحسب .. بل عندما تقترب إحدي الصلوات .. قد لا تجد مكاناً للصلاة إلا في الشارع برغم اتساع اماكن الصلاة حول الحرم .. فهذا يذهب بي أو بغيري إلى تساؤل : كم نحن كثرة .. فيذكرني رفيقي في الحرم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ... بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) .. فأتذكر قوله صلى الله عليه وسلم ( تجدون الناس كإبل مائة ، لا يجد الرجل فيها راحلة ) فكم من هؤلاء قدم لإعلاء دينه وبذل الغالي والنفيس من وقت وجهد ومال !؟

أما الخاطرة الثانية ..

فكانت عندما كنت أبحث عن مكاناً مميزاً للصلاة فيه .. فعندما ذهبت قبل الصلاة بنصف ساعة لم أجد مكاناً .. فذهبت للصلاة التي تليها قبلها بساعة فلم أجد مكاناً أيضاً .. فقلت سأذهب لصلاة الجمعة قبلها بثلاث ساعات .. وبالفعل ذهبت فوجدت أن الناس نائمون في أماكنهم .. وليس هناك مكاناً أيضاً .. فقلت : يارب إن عبادك كثير وكلما جئتك لا أجد مكاناً بينهم .. أخاف أن يكون هذا حالي من رحمتك!؟
وقررت أن ازحم نفسي في مكان .. في أي مكان .. فكانت الخاطرة الثالثة عندما استيقظ الناس النومى ليتوضأو استعداداً لصلاة الجمعة .. فأتسع لي مكاناً مميزاً .. فقلت : حقاً من وقف على بابه فلن يخذله أبداً

Wednesday, August 4, 2010

بصمة للحياة






 -
في بعض الأحيان يسرح بي خيالي إلي لحظة لقاء ربي

عندما ينتهي أجلي

فأطير فزعاً .. لا خوفاً من اللقاء بل آمل أن أكون دوماً مشتاقاً إلي لقائه .. فهو أرفق بي من هذه الدنيا الدنية

إنما خوفاً من أن يأتي الأجل وتكون حياتي كموتي .. لم أترك شيئاً ينتفع به من بعدي .. لم أترك بصمتي في الحياة .. كما دخلت إلي الدنيا
خرجت منها

الخوف كل الخوف من أن أجدني قد أهدرت عمري هباءاً .. بلا صدقة جارية أو ولد صالح أو علم ينتفع به

والمصيبة الأكبر التي قد تؤرقني .. عملي .. عملي الذي سألقى به ربي هل أنا من الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً !؟

أحياناً .. أصحب أناساً كبرت الدنيا في أعينهم .. فهي كل شئ .. لا ذكر ولا تفكير فيما بعد .. أتعجب .. هل يعتقد أحدهم أنه مخلد !؟ أن لن يناله ما سبق إليه آباءه وأجداده !؟

المصيبة الحقة هي كِبر الدنيا في الأعين .. عندها لا تفكير ولا تدبير إلا للدنيا وشهواتها

يزداد صعوبة السير في الدنيا وترك علامات فيها والعمل للآخرة بدون رفقاء درب .. إذا تكاسلت أعانوني على نفسي .. وإذا رأوا بي خطأً حاولو تقويمه .. قد يخجل الإنسان من ممارسة سلوك سيء لأن صحبته صالحة إلي أن يكون السلوك الحسن طبيعة وعادة لا تكلفاً

كما أن للإنسان دوافع داخلية .. قد يكون له صحبة صالحة ولكن بلا دافع داخلي .. ولن يتأتى هذا الدافع إلا بكثرة ذكر الموت والنظر إلي ما سبق من عمل أنه لم يرتقي إلي أعمال المجددين وأنه لن يوصله إلي الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين .. فبذلك يزداد الدافع
ومع هذا وذاك طلب العون الدائم من الله .. أن لا يوكلك إلي نفسك .. وأن يعينك على ما يرضاه منك

ولا يقل اختيار شريك الحياة عن الأسباب السابقة .. الذي يُقضى معه جُل الأوقات .. وقد حدد رسولنا الكريم صفة موحدة في اختيار الرجل لزوجته واختيار المرأة لزوجها .. وهي الدين .. فقال لنا .. فأظفر بذات الدين وقال لأهلهن إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه

ولا انسى في هذا المقام ذكر أهمية الوقت في ترك بصمة لحياتك وعمل صالح لمماتك .. فلن يُعمل العمل إلا في وقت .. طال أو قَصُر .. فلذلك يجب على من اراد لحياته قيمة أن يُثمن وقته .. وأن يضع لنفسه جدول أعمال ويُحاول جاهداً أن يلتزم به ..

فالوقت هو الحياة .. كما قد قيل

ولن تعود لنا مكانتنا بين الأمم إلا بإهتمامنا بأوقاتنا .. وأن يضع كل منا بصمته للحياة

Sunday, July 18, 2010

ابتسم .. قد تبتسم لك الدنيا


الإبتسامة .. ذلك السحر الحلال الذي يأسر القلوب والعقول .. هي من تجذب إليك الأنظار وتلفت نحوك الأخرين


إذا أردت أن تكون محبوباً ومرغوباً ومقرباً ومألوفاً للآخرين إلى ما شئت مما قد يُدفع فيه الأموال .. فلا تدع الإبتسامة


فقد ينفق الإنسان الكثير من الأموال على الهدايا ليكون محبوباً أو مقرباً لشخص آخر .. ولكن إذا فعلت هذا مع أحد الأشخاص فلن تقدر أن تفعله مع كل الأشخاص


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) رواه مسلم


البخيل حقاً هو من بخل بابتسامته .. وقد قيل : من ضن ببشره كان بمعروفه أضن .


أنت نفسك .. إذا خُيرت بين شخصين لتصحبهما في رحلة أو ليكون رفيق طريق .. أيهما تختار ؟! صاحب الابتسامة أم كئيب الوجه !؟


يقول الشاعر : تبسم بوجه المرء تكسب وده فليس طليق الوجه يشبه عابسه


هل تظن أن الكآبة من الجدية في شئ !؟


إذا كنت تعتقد ذلك .. هل تنظر إلى المبتسم على أنه شخص مهرج وغير جاد !؟


هل انت متمسك بالندم على مامضي .. إن كان مال أو جاه أو وقت أو غيرها .. اسمع لقول الشاعر :


هشت لك الدنيا فمالك واجماً *** وتبسمت فعلام لا تتبسم
إن كنت مكتئباً لعزُ قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تندم



وقد كُتب عن الإبتسامة الشيء الكثير ... منها :



- ما نريد نيله بالإرهاب يسهل عليك بلوغه بالإبتسام. (جورج ستيورات)


- شق طريقك بابتسامتك خير من أن تشقها بسيفك. (شكسبير)


- ليكن وجهك بساماً وكلامك ليناً ، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة. (لا برويير)


- انثر الابتسامات يميناً وشمالاً على طول الطريق ، فإنك لن تعود للسير فيه ثانية. (أحمد أمين)

- الابتسامة أقل كلفة من الكهرباء ولكنها أكثر اشراقاً. (روزالين فوكس)
- لتكن البسمة على وجوهنا كيما نزرع الفرح في قلوب الآخرين. (حكمة هندية)

- الإبتسام طريقك الأقصر إلى قلوب الآخرين. (حكمة تايلندية(
- بالابتسام تذلل الصعاب (مثل امريكي (
ونختم بالمثل الصيني الرائع :

إذا كنت لا تستطيع الإبتسام فلا تفتح دكاناً

Saturday, May 29, 2010

قصة حياة

قصص قصيرة جداً
ياسر سليم



جزاء

لما خافوا القتل
سلموا له نصف الأرض
وتعاهدوا
كان عند وعده
دفنهم في النصف الآخر

--

مشهور

كثيراً ما كان يحلم بالشهرة
سعي إليها بكل الطرق
ولما لم يجد بُداً
لم يجد أمامه إلا صفحات الحوادث

--

لن

لن أقسو على أبنائي كما يقسو علينا أبونا
قالها لإخوانه كثيراً
سمعها من ابنه خلسة يقولها لإخوانه


--

قصة حياة

رضع الطموح والأمل
ولم تكن توجيهات والدهُ تُخرج أقلَ من مُجدد
حان وقت الاعتماد على الذات
مات في تزاحمٍ لشراءِ خبز

Saturday, May 22, 2010

عيد ميلاد .. قصة قصيرة جداً

-
-
عيد ميلاد

تأتي عليه هذه الذكرى السنوية ثقيلة
بعكس ما تأتي على آخرين
فبينما يستقبلها غيره بالشموع
يكاد هو أن يستقبلها بالدموع
-
-

Sunday, May 9, 2010

للمرة الثانية

قصص قصيرة جداً
ياسر سليم
---
-
الكابوس
ظلت تحلم بهِ زوجاً خمسة أعوام
وعندما تحقق حلمها ..
وجدت نفسها في كابوس.
---
-
غربة
وَسَّعَ اللهُ عليه في الغربة ..
كان يحلق رأسه بالماكينة
ويرسل لأهلهِ .. رسالة كلمني شكراً
---
-
قرار مصيري
يمر عليه كل يوم كسابقه ..
لا جديد في حياته ..
يأخذ قرار مصيري ..
يقرر أن يكتب قصة حياته.
---
-
التناسي
يقسو عليه حتى لا يتسبب في إذهاب كرامته ..
يتعمد أن ينساها بشغله بكل ما هو ممكن لشغله ..
إلا أنه يأبى إلا أن يتذكرها في حال نومه .

Saturday, May 8, 2010

محرمات وموجبات




الصورة السابقة من سفارة جمهورية مصر العربية بالرياض
في ندوة تتحدث عن أسباب الأزمة العالمية وكيفية معالجتها والفروق بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية ( الربوية ) .. وهل يمكن إحلال البنوك الإسلامية محل البنوك التقليدية ؟
محاضر الندوة الدكتور : عز الدين خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بالعاصمة البحرينية المنامة
وبحضور السفير المصري محمود عوف ويظهر ظهره في الصورة على اليسار فى الصف الأول وبجواره سفير تونس .. أما أنا فكنت أجلس خلف مَن يظهر رأسه على اليمين ..
المحاضرة بإختصار تتكلم عن ثلاث محرمات وهي : الربا والغرر وأكل أموال الناس بالباطل .
وهذه ( الثلاث محرمات ) هي الأسباب الأساسية في الأزمة المالية .. وأن هذه المحرمات تسببت في وجود مشتقات مالية ( وهمية ) قُدرت بـ 600 تريليون دولار عام 2007 .. في حين أن الأرباح الحقيقية للأقتصاد على مستوي العالم تقدر بـ 65 تريليون دولار وهذا ما أدي إلى التضخم الذي أدى إلى الأزمة المالية
وتكلم عن ثلاث موجبات تقوم على أساسها البنوك الإسلامية ( التي أتجه الغرب إلى دراستها جدياً ) وهي ثلاث مبادئ
المبدأ الأول : مبدأ الإرتباط بالإقتصاد الحقيقي
المبدأ الثاني : مبدأ استحقاق العائد بتحمل المخاطرة
المبدأ الثالث : مبدأ المشاركة في الربح والخسارة
هذه هي الندوة بكل اختصار .. كما شملت على بعض كلمات رجال الإدارة التي تؤكد أن أسباب الأزمة الإقتصادية هي هذه الثلاث محرمات وعدم العمل بالثلاث موجبات
ونسيت أن أقول لكم : أننا لم نبدأ المحاضرة إلا بعد سماع نشيد بلادي بلادي بلادي .. لكِ حبي وفؤادي
وكنا واقفين .. وكان في ناس هتعيط أثناء سماع النشيد
عشان رجليهم وجعتهم ..!